الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية جدل الـمسـاواة فـــي الإرث بـتـونـس يمتد الـى الخـارج وصحف اسرائيلية على الخط

نشر في  23 أوت 2017  (11:37)

ما زالت أصداء دعوة رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي إلى المساواة في الإرث بين المرأة والرجل والى تغيير المنشور المتعلق بزواج التونسية بغير المسلم خلال خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة، مازالت تلقي بظلالها لا في تونس فحسب بل امتد جدلها ليصل حتّى إلى بعض البلدان العربية حيث انقسمت الآراء والمواقف من بين معاضدين ومساندين بما أتى به السبسي على اعتبار انه تجسيد لمبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين جميع المواطنين على حد سواء أمام القانون في الحقوق والواجبات.. وبين معارضين ومستنكرين له شدّدوا على ضرورة الالتزام بـ»كلام الله» القطعي الذي لا نقاش فيه ولا جدال..
أخبار الجمهورية ارتأت في هذا الإطار أن تسلّط الضوء على المواقف المتباينة محليا وخاصة دوليا، علما وأنّ جدل الدعوة إلى المساواة في الإرث بتونس امتدت أشعته لتحبّر به العديد من الصحف العالمية وحتى الاسرائيلية عناوينها الرئيسية..
التفاصيل في ما يلي..

دار الإفتاء التونسية

في البداية وعلى صعيد محلّي، تجدر الإشارة إلى انّ دار الإفتاء كانت قد أعلنت عن تأييدها لمقترحات رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي، قائلة في بيان أصدرته إن الدعوة للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والسماح للتونسيات بالزواج من أجانب غير مسلمين، تدعم مكانة المرأة، وتضمن وتفعّل مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.
وأشار البيان إلى أن الدين الإسلامي نادى بذلك، في قوله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، فضلا عن المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية والتي تعمل على إزالة الفوارق في الحقوق بين الجنسين.

اتحاد الشغل يفصح عن موقفه

من جهته قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الاثنين في باجة، إن مسألة الميراث لا تعد اولوية اليوم امام اشكاليات محاربة الارهاب والاستحقاقات الاجتماعية الجوهرية، مضيفا أنه يجب ألا يلهي الجدل العقائدى والثقافي حول مسالة المساواة فى الميراث على المشاكل الحقيقية لتونس.


مفتي أستراليا: يجوز للتونسية أن تتزوج من أصحاب الكتب السماوية

عالميا، دخل مفتي استراليا مصطفى رشاد، على خط الجدل الدائر في تونس، معلنًا تأييده إلغاء المنشور 73 المتعلق بزواج التونسية من غير المسلم”.
وقال مفتي أستراليا، ضمن برنامج «صح النوم» على قناة LTC، إن «ما فعلته تونس الآن هو عودة للمبادئ الصحيحة للإسلام كما جاءت في القرآن الكريم»، مؤكدًا أنه «يجوز للمسلمة أن تتزوج من أصحاب الكتب السماوية».

«منظمات نسائية» تؤيد توجه تونس للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث والزواج من غير مسلم

كما وصفت منظمات نسائية في مصر القرارات التي أعلنها الرئيس الباجي قائد السبسي، بمناسبة الاحتفال بعيد المرأة التونسية، والتي تدعو إلى مراجعة القوانين، بحيث تكون هناك مساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وإمكانية زواج المسلمة من غير المسلم، بـ«التنويرية التقدمية»، التي تتوافق مع تطور العصر، ولا تتعارض مع الدين والدستور بالنسبة للمجتمع التونسي، مشيرة إلى صعوبة تطبيقها في مصر نظراً لسيطرة الأفكار السلفية على المجتمع المصري، وطالبت بتأييدها ومحاولة إيجاد طرق لتطبيقها في مصر وعرضها لحوار مجتمعي، في سبيل تمكين المرأة من حقوقها.
وقالت الدكتورة هدى بدران، رئيس اتحاد نساء مصر، والاتحاد النسائي العربي: «أؤيد هذه القرارات بشدة، وهى خطوة شجاعة من الرئيس التونسي، لكن يصعب تطبيقها في مصر، خاصة فيما يخص قضية الميراث، لأن الواقع اختلف وتغير كثيراً»
وأضافت، لـ«المصري اليوم»، أن السيدات في مصر حالياً يتحملن مسؤولية إدارة الأسرة، وبالتالي أن تناصف المرأة الرجل في الميراث فهذا حقها، لأن أغلب المصريات تعول أسراً، ويكون لديهن إرث وهن محرومات منه، وقرارات تونس هي رسالة تمكين للمرأة من حقوقها وتحقيق للمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
وتابعت «بدران» أن العالم كله تغير، والظروف في الوقت الحالي تدعو إلى المساواة، وجميع القوانين في الخارج تسمح بالمساواة بين النساء والرجال، وهناك دعوات في مصر للدكتورة آمنة نصير تدعو إلى حصول المرأة على نصف ميراثها أو نصف ثروة زوجها عقب الطلاق، وهذا يعنى أن ذلك يتوافق مع الشريعة الإسلامية، لأن  المرأة تشارك في المسؤولية المالية، ومثال ذلك أن ثلث الأسر المصرية تعولها نساء.
التغيير في النص الديني وارد لمصلحة الأسرة والمجتمع
وأشادت «بدران» بما يحدث في تونس من طفرة وتطور بحدوث تغيير للنزعة الدينية ووجود خبراء ورجال دين فسروا الدين وفقاً للظروف المتغيرة والتطور الحالي، مضيفة: «هناك نصوص في القرآن تغيرت مثل قطع يد السارق والربا وفوائد البنوك، إذن التغيير وارد لمصلحة الأسرة والمجتمع».
واستطردت «بدران»: «بالنسبة لقرارات تونس فيما يخص زواج المسلمة من غير المسلم، فليست هناك إشكالية مادامت تقيم في الخارج، وهناك الكثير من السيدات اللاتي تزوجن الواحدة منهن من غير مسلم، واستطعن تربية أبنائهن على دين الإسلام، لأن تأثير الأم على الأطفال دينياً أشد من الأب في فترة الطفولة، والكثير من أزواجهن أشهروا إسلامهم، لاقتناعهم بدين زوجاتهم بعد ذلك، في حين أن زواج الرجل بغير المسلمة يجعل الأبناء يتأثرون بدين الأم أكثر».
ووصفت السفيرة ميرفت التلاوي، مديرة منظمة المرأة العربية، قرارات الرئيس التونسي بـ«التقدمية التنويرية»، التي لاشك فيها، إلا أنه يصعب تنفيذها على أرض الواقع في مصر، لأن مسألة الإرث في مصر فيها جدل، والمجتمع- خاصة الريفي والصعيدي- لا يطبق الشريعة الإسلامية، كما أن قصة زواج المسلمة من رجل على غير دينها ربما تتعارض مع بعض الأفكار.
وقالت، لـ«المصري اليوم»: «هناك دعوات فيما يخص الإرث تطالب بحق المرأة في الحصول على نصف ثروة زوجها، وهذا يعنى أن ذلك لا يتعارض مع الشريعة، كما أن زواج المسلمة من غير المسلم مصرح به في العديد من الدول العربية ومصر، بشرط أن يُسلم الزوج»، موضحة أن قرارات تونس تقدمية، لكن يصعب تطبيقها، خاصة فيما يخص زواج المسلمة من غير المسلم، كما أن مصر فى حاجة لتغيير شامل لقانون الأحوال الشخصية ليتواكب مع العصر والمتغيرات فيه والحصول على الحقوق الأساسية بما يسمح للمرأة بالإنصاف والعدل في كل أمور الأسرة الاجتماعية والاقتصادية والمالية.

الإعلامية بقناة العربية منتهى الرمحي تطالب بجواز سفر تونسي

من جهتها دعت الإعلامية الأردنية من أصل فلسطيني منتهى الرمحي ومقدمة برنامج «بانوراما» على قناة العربية بمنحها جواز سفر تونسيا بعد ما سمعته من الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية سعيدة قراش حول مبادرة الرئيس الباجي قايد السبسي للمساواة بين المرأة و الرجل في الميراث والسماح للتونسية المسلمة بأن تتزوج من أجنبي .
ففي آخر اللقاء وجهت الإعلامية الأردنية كلامها لقراش قائلة «سأتقدم من أجل الحصول على جواز سفر تونسي».
وقد ردت سعيدة قراش على الإعلامية الأردنية « مرحبا بك».

باسم يوسف «الاجابة دائما تونس»

بدوره علّق الإعلامي المصري الساخر باسم يوسف، على الجدل القائم بتونس حول تعديل قوانين الميراث، والسماح للمرأة المسلمة بالزواج من غير مسلم قائلا، «ألف مبروك لتونس تعديل قرارات الزواج و المواريث و طز في اللي مش عاجبه». وتابع: «يا رب تطقوا. الإجابة دايما تونس».

مشايخ الأزهر يعربون عن «سخطهم» ويرفعون الورقات الحمراء !

لعلّ مشايخ الأزهر كانوا من بين أبرز الأطراف التي أثارت دعوات المساواة في الإرث بتونس حفيظتهم، حيث انه لم يمض سوى وقت قصير على ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية حتى تفجّر جدل واسع صلب مؤسسة الازهر حيث انتقد عباس شومان وكيلها المساواة في الميراث معتبرا أنها «تتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية».
وقال شومان في بيان، نشرته الصفحة الرسمية لمكتب وكيل الأزهر على فيسبوك، إن «المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في كتاب الله مفصلة لا مجملة».
واعتبر شومان أن «هناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال والحاجة للوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء ولقربه وبعده من الميت وليس لاختلاف النوع بين الذكورة والأنوثة كما يتخيل البعض».
هذا كما استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب، المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، واصفاً إياها بأنها «فكرة جامحة» تستفز الجماهير المسلمة.
وقال الطيب، في بيان له: «النصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معاً فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة؛ فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعي والظني يعرفه العلماء، ولا يقبل من العامة أو غير المتخصصين مهما كانت ثقافتهم».
وأضاف: «فمثل هذه الأحكام لا تقبل الخوض فيها بفكرة جامحة، أو أطروحة لا تستند إلى قواعد علم صحيح وتصادم القطعي من القواعد والنصوص، وتستفز الجماهير المسلمة المستمسكة بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة».

نائبة مصرية مسيحية: «كيف يتم مخالفة الشرائع الدينية ويتم تطبيق دين جديد فى تونس»؟

من جهتها استنكرت النائبة المصرية فايقة فهيم، عضو مجلس النواب، دعوة المساواة في تونس بين الرجل والمرأة في الميراث، معتبرة انه مخالف للشريعة الإسلامية، ولقوانين الدولة.
وأردفت فايقة فهيم، فى بيان صحفى لها، أن الشريعة الإسلامية هي التي تحكم المواريث، حيث أن هناك آيات قرآنية وأحكام سماوية تحكم هذه الموضوعات، فالشريعة الإسلامية جعلت للذكر مثل حظ الأنثيين في بعض الحالات، متسائلة كيف يتم المساواة بين الذكر والأنثى في كل الحالات بما يخالف شرع الله؟، كما أن أحكام الشريعة المسيحية أيضا تنظم وفق شرائعهم، فكيف يتم مخالفة الشرائع الدينية ويتم تطبيق دين جديد فى تونس وفق تساؤلها..
واستنكرت النائبة قرارات الباجي قائد السبسي، متعجبة من موافقة شعب تونس على مخالفة شرائع الله السماوية، ولمصلحة من يتم ذلك، وطالبت فهيم اللجنة الدينية بالبرلمان باتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه ذلك، والرد على تصريحات تونس بشأن بيان الأزهر الشريف على حد تعبيرها.

عثمـــان بطيـــخ يـــــرد

دعوات شيوخ الأزهر أكّد على إثرها مفتي الجمهورية عثمان بطيخ بأنّه يحترم كل الآراء والمواقف المخالفة، معتبرا في المقابل أن «أهل مكة أدرى بشعابها» وأنه لا يمكن التدخل في شأن ونقاش داخلي في تونس.
وحول تعليقه على الانتقادات التي تعرض لها، بعد أن أصدرت دار الإفتاء بيانا أكدت من خلاله مساندتها لاقتراح رئيس الجمهورية حول المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، شدد بطيخ على أنه عند التطرق لمجلة الأحوال الشخصية في عهد بورقيبة حصل جدل واسع مثل الجدل الحالي لكن تم تفهم الأمر في ما بعد، مشيرا إلى أن الشعب التونسي مثقف وواع ويدرك جيدا الحقيقة.

صـحــــــف اســـــرائـيـل تـــــدخــل عــلـى الخــط!

على صعيد متصّل نشرت «هارتس» الصحيفة الإسرائيلية الناطقة باللغة العبرية بتاريخ 18 اوت 2017 مقالا قالت فيه أنّ « قنبلة بوزن ثقيل، مثلما درجت الصحافة العربية على التعبير، سقطت في بداية الأسبوع على مؤسسة الشريعة المصرية الأزهر وقد أطلقت مباشرة من فم الرئيس التونسي باجي قائد السبسي، فاثارت عاصفة كبرى ليس فقط بين الفقهاء المصريين بل في مؤسسات الشريعة الإسلامية كلها»..
واضافت الصحيفة في مقال نقله موقع القدس العربي أنّ «السبسي ابن التسعين، العلماني الذي يعد من النخب القديمة في بلاده، القى يوم الاحد خطابا استثنائيا على شرف يوم المرأة التونسية، طالب فيه بالبحث في حقوق الوراثة للنساء وفي حقهن بالزواج من رجال ليسوا مسلمين».
وأفادت بأنّ «تونس تعتبر دولة متقدمة للغاية بالنسبة لحقوق المرأة في الشرق الأوسط. وليس مثلما في السعودية، يمكن للنساء ان يعملن فيها في كل مهنة، ويمنحهن الدستور حقوقا متساوية مع الرجال في كل المستويات ويكدن يحتللن نصف أماكن العمل في أجهزة القضاء والصحة. يمنع القانون التونسي تعدد الزوجات ويسمح للمرأة بخلع زوجها، بالضبط مثل العكس. وقد كان يمكن للسبسي أن يكتفي بخطاب عادي يحيي فيه مكانة المرأة في بلاده، ولكنه قرر اتخاذ خطوة أوسع إلى الأمام ونال الإسناد من مؤسسة الفقه في الدولة.»
وختمت الصحيفة مقالها بما يلي: «وإذا كانت النساء يكافحن في دول عربية أخرى في سبيل الاعتراف وبناء وعي المساواة بين النساء والرجال، فان هذا الاعتراف في تونس موجود منذ الخمسينيات، والوعي متجذر جيدا والصراع هو على التطبيق.
يمكن أن نقدر بأسف بان التجديدات التي يسعى السبسي إلى تطبيقها في بلاده لن تنجح في اجتياز حدودها والتأثير في مكانة النساء في دول إسلامية أخرى.»

متابعة: منارة تليجاني